حبيب الله الهاشمي الخوئي

290

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وللإشارة إلى هذه النكتة أتى بلفظ القهر واستعار لفظ الخزائم للمعاصي والسيّئات وشهوات النفس الأمّارة المؤدّية إلى النّار ، والمراد أنّ إبليس وجنوده زيّنوا الشهوات والسيّئات في نظرهم فرغبوا فيها وركبوها فكان ذلك سببا لتقحمهم في النار وسخط الجبار . ( فأصبح أعظم في دينكم جرحا وأورى في دنياكم قدحا ) أي صار أكثر إخراجا للنار من حيث إخراجه لها أو من حيث الطعن في دنياكم والثاني أظهر . أما جرحه في الدّنيا في الدين ظ فمعلوم لأنّ جميع الصّدمات والمضارّ الدينية من الجرائم والآثام من إغواء هذا الملعون . وأمّا الايراء وقدحه في الدّنيا فلا لها به نار الفتنة والفساد ونايرة الحسد والبغضاء والعناد بين الناس الموجب للقتل والقتال وتلف الأنفس والأموال ونحوها فجميع المضارّ الدينية وأغلب المضار الدنيويّة عند أهل النظر والاعتبار من ثمرات هذه الشجرة الملعونة . فلذلك كان جرحه وقدحه أعظم وأشدّ ( من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألَّبين ) أي من أعدائكم الذين نصبتم لهم العداوة وبالغتم في عداوتهم ، وتجمّعتم أي اجتمعتم من ههنا وههنا على قتلهم وقتالهم واستيصالهم دفعا لشرّهم عنكم . ولما نبّه عليه السّلام على أنّه عدّو مبين وأعظم المعاندين وأنّ ضرره عايد إلى الدّنيا والدّين أمرهم بصرف عزيمتهم وهمّتهم إلى عداوته فقال : ( فاجعلوا عليه حدّكم ) أي حدّتكم وسورتكم وبأسكم وسطوتكم ( وله جدّكم ) أي سبلكم وجهدكم ، ثمّ أقسم بالقسم البار تهييجا وإلهابا وتثبيتا لهم على العداوة له فقال : ( فلعمر اللَّه لقد فخر على أصلكم ) أي على أبيكم آدم خيث امتنع من السجود له وقال * ( « قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » ) * ( ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم ) أي عاب حسبكم وحقّر نسبكم وهو الطين حيث قال * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا . لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي